الزركشي

112

البحر المحيط في أصول الفقه

جمعت المهمات والتتمات ولهذا قال عليه السلام بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا إلى قوله فكنت أنا تلك اللبنة يريد عليه السلام أن الله عز وجل أجرى على يده وصف الكمال ونكتة التمام ويلزم من حصول نكتة الكمال حصول ما قبلها من الأصل دون العكس . واعلم أن مذهب أهل السنة أن أحكامه تعالى غير معللة بمعنى أنه لا يفعل شيئا لغرض ولا يبعثه شيء على فعل شيء بل هو الله تعالى قادر على إيجاد المصلحة بدون أسبابها وإعدام المضار بدون دوافعها وقال الفقهاء الأحكام معللة ولم يخالفوا أهل السنة بل عنوا بالتعليل الحكمة وتحجر المعتزلة ومن وافقهم من الفقهاء واسعا فزعموا أن تصرفه تعالى مقيد بالحكمة مضيق بوجه المصلحة وفي كلام الحنفية ما يجنح إليه ولهذا يتعين الماء في إزالة النجاسة عندنا خلافا لهم وكذا نبيذ التمر لا يتوضأ به خلافا لهم . والحق أن رعاية الحكمة لأفعال الله وأحكامه جائز واقع ولم ينكره أحد وإنما أنكرت الأشعرية العلة والغرض والتحسين العقلي ورعاية الأصلح والفرق بين هذه ورعاية الحكمة واضح ولخفاء الغرض وقع الخبط وإذا أردت معرفة الحكمة في أمر كوني أو ديني أو شرعي فانظر إلى ما يترتب عليه من الغايات في جزئيات الكونيات والدينيات متعرفا بها من النقل الصحيح نحو قوله تعالى لنريه من آياتنا في حكمة الإسراء وبملاحظة هذا القانون يتضح كثير من الإشكال ويطلع على لطف ذي الجلال . وقرر ابن رحال في شرح المقترح الإجمال بطريق آخر فقال قال أصحابنا الدليل على أن الأحكام كلها شرعية لمصالح العباد إجماع الأمة على ذلك إما على جهة اللطف والفضل على أصلنا أو على جهة الوجوب على أصل المعتزلة فنحن نقول هي وإن كانت معتبرة في الشرع لكنه ليس بطريق الوجوب ولا لأن خلو